السيد محمد رضا الجلالي

46

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته

فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني ( 1 ) . [ 319 ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه : لا تبكوا هذا الصبي - يعني حسينا - ( 2 ) . ولماذا يؤذيه بكاء هذا الطفل بالخصوص ؟ وكل طفل لا بد أن يبكي ، وإذا كان إنسان رقيق العاطفة ، فلا بد أن يتأذى من بكاء كل طفل ، أي طفل كان ، فلماذا يذكر النبي العطوف ، الحسين خاصة ؟ لكن القضية التي جاءت في الحديث لا تتحدث عن هذه العاطفة ، وإنما تشير إلى معنى آخر . فبكاء الحسين ، يؤذي النبي لأنه يذكره بحزن عظيم سوف يلقاه هذا الطفل ، تبكي له العيون المؤمنة وتحزن له القلوب المستودعة حبه ، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى من صوت بكاء هذا الطفل وهو في بيت أبويه ، فكيف به إذا وقف عليه يوم عاشوراء في صحراء كربلاء وقد كظه الظمأ ، يطلب جرعة من الماء ؟ وإذا كانت دمعة الحسين تعز على رسول الله أن تجري على خده فكيف بدمه الطاهر حين يراق على الأرض ؟ إن أمثال هذا الحديث رموز تشير إلى الغيب ، وإلى معان أبعد من مجرد العاطفة وأرق . والأذى الذي يذكره النبي ، أعمق من مجرد الوجع وأدق . وللبكاء في سيرة الحسين منذ ولادته بل وقبلها ، وحتى شهادته بل وبعدها ،

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 125 ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 134 ) .